ابن عابدين
373
حاشية رد المحتار
والمعنى أن الانسان يحتاج إلى أشياء لا غنى له عنها ، فحينئذ إذا لم يجز له قبول الزكاة مع عدم اكتسابه أنفق ما عنده ومكث محتاجا فينقطع عن الإفادة والاستفادة فيضعف الدين لعدم من يتحمله ، وهذا الفرع مخالف لاطلاقهم الحرمة في الغنى ، ولم يعتمده أحد . قلت : وهو كذلك . والأوجه تقييده بالفقير ، ويكون طلب العلم مرخصا لجواز سؤاله من الزكاة وغيرها وإن كان قادرا على الكسب إذ بدونه لا يحل له السؤال كما سيأتي . ومذهب الشافعية والحنابلة أن القدرة على الاكتساب تمنع الفقر فلا يحل له الاخذ فضلا عن السؤال ، إلا إذا اشتغل عنه بالعلم الشرعي . قوله : ( ما يكفيه وأعوانه ) بيان لقوله : بقدر عمله وقدمنا أنه يعطي ما لم يهلك المال وإلا بطلت عمالته ، ولا يعطي من بيت المال شيئا كما في البحر . وفي البزازية : أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي رزقه قبل المدة جاز ، والأفضل عدم التعجيل لاحتمال أن لا يعيش إلى المدة اه . قال في النهر : ولم أر ما لو هلك المال في يده وقد تعجل عمالته ، والظاهر أنه لا يسترد . قوله : ( بالوسط ) فيحرم أن يتبع شهوته في المأكل والمشرب لأنه إسراف محض ، وعلى الامام أن يبعث من يرضى بالوسط . بحر . قوله : ( لكن الخ ) أي لو استغرقت كفايته الزكاة لا يزاد على النصف ، لان التنصيف عين الانصاف . بحر . قوله : ( ومكاتب ) هذا هو المعني بقوله تعالى : * ( وفي الرقاب ) * ( التوبة : 06 ) في قول أكثر أهل العلم ، وهو المروي عن الحسن البصري أطلقه فعم مكاتب الغني أيضا ، وقيده الحدادي بالكبير أما الصغير فلا يجوز ، وفيه نظر إذ صرحوا بأن المكاتب يملك المدفوع إليه ، وهذا بإطلاقه يعم الصغير أيضا نهر . قلت : قد يجاب بأن مراد الحدادي بالصغير من لا يعقل ، لان كتابته استقلالا غير صحيحة ، أو لأنه لا يصح قبضه . تأمل . ثم قال في النهر : وعلى هذا فالعدول فيه وفيما بعده عن اللام إلى في للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقبة ، أو للايذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم من غيرهم ، لا لأنهم لا يملكون شيئا كما ظن ، إلا أن يراد لا يملكونه ملكا مستقرا ، وهل يجوز للمكاتب صرف المدفوع إليه في غير ذلك الوجه ؟ لم أره لهم اه . والضمير في لهم لائمتنا ، وأصل التوقف لصاحب البحر ، فإنه نقل عن الطيبي من الشافعية ما يفيد أن المكاتب ومن بعده ليس لهم صرف المال في غير الجهة التي أخذوا لأجلها لأنهم لا يملكونه . ثم قال : وفي البدائع : إنما جاز دفع الزكاة إلى المكاتب لأنه تمليك ، وهو ظاهر في أن الملك يقع للمكاتب ، فبقية الأربعة بالطريق الأولى ، لكن بقي هل لهم على هذا الصرف إلى غير الجهة ؟ اه . قال الخير الرملي : والذي يقتضيه نظر الفقيه الجواز اه . قلت : وبه جزم العلامة المقدسي في شرح نظم الكنز . فرع : ذكر الزيلعي في كتاب المكاتب عند قوله : ولو اشترى أباه أو ابنه فكاتب عليه أن للمكاتب كسبا وليس له ملك حقيقة لوجود ما ينافيه وهو الرق ، ولهذا اشترى زوجته لا يفسد نكاحه ، ويجوز دفع الزكاة إليه ولو وجد كنزا اه . كذا في شرح الكنز للعلامة ابن الشلبي شيخ صاحب البحر .